الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
346
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
بيان من أهمّ ما ينبغي فهمه من هذه الجملة من الحديث ، معنى الحقّ الإلهيّ الّذي استعمل مفرداً وعدّ من لميَجْهَلْه صاحبّ العيش الهنيي . والظّاهر أنّ المراد منه ، هو توحيده تعالى ونفي الشرك - بجميع مراتبه - عنه سبحانه ؛ كما مرّ انفاً في كلام سيّدالساجدين - عليهالسّلام - ؛ فمن لم يجهل توحيده الشهودي ، وكان تمام توجّهه في كلّ لحظاته وآناته إليه تعالى لا إلى غيره ، يلتذّ بالطّاعة والمسكنة والتذلّل والخشوع لساحته تعالى المقدّسة وتكون عيشته هنيئة سائغة . ويدلّ على هذا البيان ، قوله - عزّوجلّ - بعد ذلك : « وَيَطْلُبُ رِضاىَ لَيْلَهُ وَنَهارَهُ . » « 1 » 196 طلب رضى اللَّه سبحانه في اللّيل والنّهار « وَيَطْلُبُ رِضاىَ لَيْلَهُ وَنَهارَهُ . » بيان تقدّم في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « نَعيمُهُمْ فِى الدُّنْيا ، ذِكْري وَمَحَبَّتي وَرِضائي عَنْهُمْ . » « 2 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « فَمَنْ عَمِلَ بِرِضاىْ . . . » « 3 » آيات وروايات تدلّ على المقصود هنا . والعمدة هي معرفة وجه التلازم بين طلب رضي الحقّ سبحانه والعيش الهنيي . ولعلّ وجه ذلك أنّ من ترك طلب رضي اللَّه تعالى ، وكان بصدد تحصيل رضي نفسه أو المجتمع ، يكون دائماً في قلق واضطراب ، ومرارة في العيش ، وتعقيد في الأمور ،
--> ( 1 ) الفقرة 196 . ( 2 ) الفقرة 12 . ( 3 ) الفقرة 151 .